يؤكد الكتاب ديفيد ماكهيو، وكونستانتين توروبين، ومايكل بيسيكر في تقريرهم المشترك أن الحصار البحري الذي تفرضه البحرية الأمريكية ضد إيران يحقق نتائج ملموسة على أرض الواقع. وتكشف بيانات شركات تتبع السفن أن الناقلات المرتبطة بإيران أو الخاضعة للعقوبات، والتي غادرت الخليج العربي عبر مضيق هرمز، اضطرت للتوقف أو العودة أدراجها نتيجة الضغوط العسكرية المكثفة.
ورغم محاولات بعض السفن تزييف مواقعها أو التشويش على أجهزة التتبع لتضليل القوات الأمريكية، إلا أن الوضع الملاحي يزداد خطورة وتعقيداً، مما يضع الصادرات الإيرانية في مأزق حقيقي أمام الإرادة الأمريكية الصارمة.
أوضحت شبكة "بي بي أس" (PBS News) أن الأدميرال براد كوبر، قائد القيادة المركزية الأمريكية، أعلن التنفيذ الكامل للحصار الذي بدأ مطلع الأسبوع الجاري، مؤكداً أن القوات الأمريكية نجحت في إيقاف التجارة الاقتصادية البحرية من إيران وإليها بشكل كامل.
ويأتي هذا التحرك العسكري ليضع ضغوطاً هائلة على الاقتصاد الإيراني، في وقت تسببت فيه التهديدات الإيرانية السابقة بإغلاق الممر المائي الحيوي في رفع أسعار الطاقة العالمية إلى مستويات قياسية خلال الحرب الدائرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، مما جعل من كسر هذا الحصار ضرورة استراتيجية لواشنطن وحلفائها.
استراتيجية الاعتراض الميداني وإجبار السفن على التراجع
تعتمد البحرية الأمريكية استراتيجية دقيقة في إنفاذ الحصار، حيث تتمركز القوات في بحر عمان خارج حدود مضيق هرمز لتجنب الاشتباك المباشر داخل الممر الضيق. وتراقب السفن الحربية الناقلات الخاضغة للحصار وهي تغادر المنشآت الإيرانية، ثم تعترض طريقها بمجرد خروجها إلى المياه المفتوحة لإجبارها على العودة.
وتشير التقارير العسكرية إلى أن القوات لا تكتفي ببيانات التتبع الآلي التي قد تتعرض للتلاعب، بل تستخدم وسائل تقنية واستخباراتية متقدمة للتأكد من مصدر الشحنات ووجهتها. وخلال الساعات الثماني والأربعين الأولى من الحصار، لم تنجح أي سفينة في تجاوز الخطوط الأمريكية، بل استجابت عشر سفن على الأقل للأوامر وعادت إلى الموانئ الإيرانية بعد تهديدها باستخدام القوة العسكرية والصعود على متنها.
تكتيكات التمويه الإيرانية وفشل محاولات التهريب
ترصد بيانات الملاحة تحركات مريبة لناقلات حاولت الالتفاف على الحصار، مثل الناقلة المملوكة للصين "ريتش ستاري"، والتي أبحرت تحت علم ملاوي ودخلت الخليج فارغة قبل أن تظهر لاحقاً محملة بالنفط مع محاولة إخفاء هويتها عبر إغلاق أجهزة البث اللاسلكي. ورغم لجوء المهربين إلى تكتيكات مثل "الإبحار المظلم" أو تزييف الإحداثيات، إلا أن الناقلة المذكورة اضطرت لعكس مسارها بشكل مفاجئ في بحر عمان والعودة نحو الساحل الإيراني بعد مواجهتها للبحرية الأمريكية.
وتصف شركات الاستخبارات البحرية الاستجابة الإيرانية للحصار بأنها "متشظية وغير متساوية"، حيث يفضل العديد من مالكي السفن التوقف التام أو قطع المحركات في انتظار تعليمات جديدة لتجنب مصادرة شحناتهم أو تدمير سفنهم.
قواعد الحصار والتهديد الإيراني برد شامل
يسمح نظام الحصار الأمريكي بمرور الشحنات الإنسانية، بما في ذلك المواد الغذائية والإمدادات الطبية الضرورية للمدنيين، التزاماً بالقوانين الدولية التي تمنع تجويع الشعوب. ومع ذلك، يواجه أصحاب السفن حالة من عدم اليقين بشأن تعريف السفن "المحايدة" والمعايير الدقيقة للتفتيش، مما أصاب حركة الملاحة بالشلل بنسبة تتجاوز تسعين بالمئة.
وفي المقابل، هددت القيادة العسكرية الإيرانية بوقف الصادرات والواردات في منطقة الخليج العربي وبحر عمان والبحر الأحمر بالكامل إذا لم ترفع الولايات المتحدة حصارها، معتبرة هذه الخطوة مقدمة لانتهاك وقف إطلاق النار الساري. ومع اقتراب امتلاء سعة التخزين النفطية في إيران واضطرارها لإغلاق الآبار، تزداد احتمالات التصعيد العسكري في منطقة تعد شريان الطاقة الرئيس للعالم أجمع.
https://www.pbs.org/newshour/world/why-a-u-s-blockade-on-iran-seems-to-be-working

